السيد علي الطباطبائي
148
رياض المسائل ( ط . ق )
وحيث لا نافلة صدق الجمع كما في الموثق سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع وفي الخبر سمعته عليه السلام يقول إذا جمعت بين الصلاتين فلا تطوع وبما ذكرنا من الفرق بين ظهري الجمعة وغيرها صرح المفيد وغيره أيضا فقال في باب غسل ليلة الجمعة والفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل قد ثبت السنة به إلا في يوم الجمعة فإن الجمع بينها أفضل وهو السنة ثم إن ما في الموثق وغيره من تحديد الجمع بأن لا يصلي بينهما نافلة قد صرح به الحلبي قيل ويستفاد ذلك من الذكرى أيضا لكن لا يخفى أنه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا بحيث لا يقع بينهما فصل يعتد به ولا يتخلل عوارض خارجية عن الأمور المرتبطة بالصلاة ويستفاد من بعض الأصحاب أن مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة إحداهما وهو على إطلاقه مشكل كاحتمال تحقق التفريق بالتعقيب مطلقا نعم لو طال بحيث صدق معه الوصف أمكن وعليه يحمل إطلاق المفيد استحباب الأذان لعصر يوم الجمعة بعد أن عقب للأولى وإلا فإبقاؤه على إطلاقه والحكم بحصول التفريق بمطلق التعقيب مشكل جدا لأنهم يستحبون الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر والحكم باستحباب عدم التعقيب بعد صلاة الجمعة بعيد قطعا بل غير ممكن للتصريح باستحبابه في عبارة المفيد المشار إلى مضمونها ولو صلى قوم في مسجد جماعة ثم جاء آخرون جاز أن يصلوا جماعة أيضا ولكن لم يؤذنوا ولم يقيموا ما دامت الصفوف باقية غير متفرقة على المشهور للنص في رجلين دخلا المسجد وقد صلى علي ع بالناس فقال ع لهما إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم وضعف السند مجبور بالعمل وإطلاقه بسقوط الأذان والإقامة مقيد ببقاء الصفوف بالإجماع والنصوص الأخر منها الموثق قلت له الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم قال إذا كان دخل ولم يتفرق الصفوف صلى بأذانهم وإقامتهم وإن كان تفرق الصف أذن وأقام ونحوه غيره وهي وإن اختصت بالمنفرد الخارج عن مفروض العبارة وكثير إلا أنه ملحق به عند جماعة معربين عن عدم الخلاف فيه إلا من ابن حمزة وضعفوه بالنصوص المزبورة والأولوية المستفادة من الرواية السابقة من حيث دلالتها على سقوط الأذان والإقامة عن الجماعة الثانية التي يتأكدان فيها بل قيل بوجوبهما فيها فلئن يسقطا في المنفرد الذي لا يتأكدان في حقه كتأكدهما فيها بطريق أولى ومن هنا يظهر وجه تخصيصهم الخلاف بابن حمزة حيث خص السقوط بالجماعة الثانية مع أن عبائر الأكثر مختصة بها لزعمهم شمول عبائر الأكثر للمنفرد بالفحوى وبه صرح في الروض فقال إنما خص المصنف الثانية بالجماعة لأنه يستفاد منها حكم المنفرد بطريق أولى وفيه نظر لجواز أن تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب إمام المسجد الراتب بترك ما يوجب الحث على الاجتماع ثانيا وهي مفقودة في المنفرد فانحصر دليل الإلحاق في النصوص وأكثرها ضعيفة السند غير معلومة الجابر بعد اختصاص عبائر الأكثر بالجماعة الثانية والموثقة وإن اعتبر سندها إلا أنها معارضة بمثلها في الرجل أدرك الإمام حين سلم قال ع عليه أن يؤذن ويقيم وهو الأوفق بالأصل والعمومات وظاهر فتوى الأكثر فليكن بالترجيح أحق وحمله على صورة التفرق مع بعده عن السياق لا وجه له بعد فرض رجحانه على الموثقة السابقة لكن يمكن أن يقال إنها معتضدة بباقي الروايات وفتوى الجماعة مع دعواهم عدم الخلاف إلا من ابن حمزة ويعضدها استدلال جملة ممن اختص عبارته بالجماعة بها وأمثالها وهي مختصة بالمنفرد كما عرفت فلو لا عدم الفرق بينه وبين الجماعة لخلا استدلالهم بها عن الوجه بالكلية وعليه فينبغي حمل الموثقة الأخيرة على الرخصة والنهي في النصوص الأخيرة على الكراهة جمعا بين الأدلة وهي ظاهر جماعة منهم الشيخ في ظاهر الخلاف وموضع من المبسوط وظاهره في التهذيب المنع كالعبارة ونحوها واقتصر جماعة على السقوط المطلق المحتمل للأمرين ولا ريب أن الترك أحوط خروجا عن شبهة القول بالتحريم مع معاضدته بما مر من الأخبار وصريح آخر صلينا الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض بالتسبيح فدخل رجل المسجد فإذن فمنعناه فقال ع أحسنت ادفعه عن ذلك وأمنعه أشد المنع فقلت فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر بهم إمام لكنه مع ضعف سنده يتوهم منه المنع عن الجماعة الثانية مطلقا ولو من غير أذان وإقامة كما هو ظاهر الفقيه وتبعه بعض متأخري المتأخرين وهو خلاف النص المتقدم والمعروف من مذهب الأصحاب بل لم ينقلوا فيه خلافه مع أنه معارض ببعض الأخبار الدالة على كون السقوط رخصة لا عزيمة ففيه عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم فقال ليس عليه أن يعيد الأذان فليدخل معهم في أذانهم فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان وهل يختص الحكم المسجد كما في ظاهر العبارة وصريح جماعة أو يعمه وغيره وجهان بل قولان أجودهما الأول اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن فتوى ورواية وإطلاق بعضها يحتمل الورود مورد الغالب وهو وقوع صلاة الجماعة الأولى التي هي مفروض المسألة في المساجد ومنه يظهر الوجه في اشتراط اتحاد الصلاتين الساقط من ثانيتهما الأذان نوعا أداء وقضاء كما عن صريح النهاية والمبسوط والمهذب قال المحقق الثاني والشهيد الثاني وهو متجه إن كان قد تجدد دخول وقت الصلاة الأخرى أما لو أذنوا وصلوا الظهر في وقت فالظاهر أن من دخل ليصلي العصر حينئذ لا يؤذن تمسكا بإطلاق الأخبار أقول وهو غير بعيد للشك في غلبة الاتحاد من جميع الوجوه ولو انفضت وتفرقت الصفوف بأن لا يبقى منهم ولو واحد كما يستفاد من بعض الروايات السابقة وصرح به جماعة فيكون مبينا لباقي الروايات المطلقة مع ظهور بعضها أذن الآخرون وأقاموا بلا خلاف للأصل وما مر من النصوص ولو أذن وأقام بنية الانفراد ثم أراد الاجتماع استحب له الاستيناف لهما وفاقا للمشهور للموثق في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له نصلي جماعة هل يجوز أن يصليها بذلك الأذان والإقامة قال لا ولكن يؤذن ويقيم قال الشهيد في الذكرى وبه أفتى الأصحاب ولم أر له رادا سوى الشيخ نجم الدين فإنه ضعف سندها بأنه فطحية وقرب الاجتزاء بالأذان والإقامة أولا وفيه إشعار بالإجماع على مضمون الخبر كعبارته في الدروس وعبارة المحقق الثاني في شرح القواعد وإن نقل الخلاف عن الفاضل في المنتهى أيضا وموافقة الماتن في الاجتزاء وبه صرح في التحرير أيضا واحتجا عليه بأنه قد ثبت جواز اجتزائه بأذان غيره مع الانفراد فبأذان نفسه أولى ولا معارض له سوى الموثق وقد عرفت تضعيفه سندا في المعتبر وكذا في المنتهى وفيه نظر لمنع الضعف أولا لكونه موثقا وهو حجة كما قرر في محله مستقصى وعلى تقديره فهو مجبور بعمل